حيدر حب الله
217
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) ( النجم : 31 - 32 ) ، وحينما اطّلعت على بعض الآراء وجدتها تقول بأنّ أغلب الفقهاء يقولون بأنّ اللمم هو كلّ شيء دون الزنى ، فما هو اللمم وفق حقيقة ما جاءت به الشريعة ؟ وهل يعني ذلك أنّ ما هو أقلّ من الزنا سيكون مغفوراً معفوّاً عنه ؟ * اللمم من اللمّ وهو جمع الشيء ، ويطلق أيضاَ على الاقتراب منه ، والمرجعيّة هنا ليس كلمات الفقهاء والمفسّرين ، وإنّما اللغة وسياقات النصّ القرآني ، حيث يقال : لممُ الشيطان أي مسُّه للإنسان واقترابه منه ، من هنا وجدنا من فسّر الآية بالصغائر ، لكونها تعدّ اقتراباً من الفواحش ، ووجدنا من فسّرها بما يصدر من الإنسان بين الفينة والأخرى من سقطاتٍ وهفوات ، كونه غير معصوم ؛ لأنّ ذلك يصدق عليه أنّه اقترابٌ من الفواحش . والعبرة هنا بالاستثناء ( إلا اللمم ) ، فإنه إذا كان استثناءً منقطعاً أمكن تفسير الآية بمثل هذه التفاسير ، وإذا كان استثناءً متصلًا صار اللمم جزءاً من الفواحش والكبائر . وأما تفسير اللمم بأنّه الزنا أو أنّه كلّ شيء غير الزنا ، فهي اجتهادات لا تستند إلى اللغة ؛ لأنّ الزنا أو غيره لا يطلق عليهما بالخصوص أنّهما لممٌ في لغة العرب . ولعلّه يمكن تفسير الآية الكريمة بأن نرجعها إلى النازل ، بمعنى نقول : ألمّ به المرض أي نزل به ، فكأنّها تريد أن تقول بأنّ هؤلاء يجتنبون الكبائر والفواحش لكنهم لا يجتنبون في العادة ما ينزل بهم من معاصي نتيجة بعض الظروف التي تجعلهم يقتربون من الفاحشة ؛ لأنّهم غير معصومين ، فقد ينظر نظر شهوةٍ في